جلال الدين الرومي

172

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ويجعلون ما قبل كأن لم يُقل من شرح صدورهم ، بحيث لا يحترق منها لا السفود ولا الشواء . - وإن سمع نقطة ما من جميع القلوب ، فإنه يجعلها ممحوة غير ظاهرة . - وإذا أردت الحجة والبرهان أيها العظيم ، فاقرأ ثانية " ما ننسخ من آية أو ننسها " . - واقرأ آية " أنسوكم ذكرى " ، وإسناده إليهم قدرة النسيان . 1685 - وما داموا قادرين على النسيان والتذكير ، فهم إذن مسلطون على كل قلوب الخلق . - وعندما سد على النسيان طريق النظر ، لا يمكن القيام بفعل ما ، وإن كان ثم فضل . - " إتخذتموهم سخريا " أي أهل السمو ، فاقرأ من القرآن " حتى أنسوكم " . - وصاحب القرية ملك على الجسوم ، وصاحب القلب ملك على القلوب . - والعمل فرع من البصيرة بلا شك ، ومن ثم لا يستحق لقب الإنسان إلا إنسان العين . « 1 » 1690 - وأنا لا أستطيع أن أفصح عن هذا الأمر بتمامه ، ذلك أني أُمنع من قبل أصحاب الصدارة . - وما دام نسيان الخلق وذكرهم من لدنه ، وهو أيضا الذي يغيثهم . - فإن ذلك البهي يفرغ قلوبهم كل ليلة من مئات الآلاف من " أفكار " الخير والشر . - إنه يملأ قلوبهم بها أثناء النهار ، ويجعل تلك الأصداف مليئة بالدرر .

--> ( 1 ) ج / 1 - 726 : - وإنما يراه الناس صغيرا كإنسان العين ، ولم يفهم أحد مدى عظمة إنسان العين .